مال وأعمال

متى يجب عليك نسف فريقك في العمل وإعادة هيكلته؟

في هذه المقالة سنتعرف على متى يجب عليك نسف فريقك في العمل وإعادة هيكلته؟

متى يجب عليك تغيير فريقك في العمل؟

محمود سامي
متى يجب عليك نسف فريقك في العمل وإعادة هيكلته؟

فريق العمل

قد يبدو العنوان مُريبا بعض الشيء، فمن هذا الذي سيقوم بتدمير نفسه بنفسه، ولكن نعم، ففي بعض الاحيان قد يعمل الفريق ضد نفسه ما يستدعي منك احداث تغييرات جذرية.

في البداية، هناك احدى طريقتين ستصبح من خلالهما قائدا لفريق ما:

  1. أن يتم تكليفك ببناء الفريق من البداية، و بالتالي تختار أنت بنفسك نسيج الفريق استنادا الى الأهداف المرجوة.
  2. أو أن يتم تعيينك لقيادة فريق جاهز (كان قد عمل سابقا مع ادارة سابقة ولازال يعمل).

في الحالة الأولى

أي فشل في تحقيق الأهداف أو تخطي الجدول الزمني بمراحل، أو استنفاذ جميع مواردك، فإن المسؤولية تقع على عاتقك أنت وحدك، فأنت من اختار أفراد الفريق، و أنت من قام بوضع الخطط و الاستراتيجيات، و أنت من أدار كامل العملية. ففي هذه الحالة لا تحاول تحميل فريقك المسؤولية. وفي هذه الحالة أيضا، استقالتك من منصب “قائد للفريق” هي الحل الأمثل، فكل ما عليك فعله هو أن تتحلى بالشجاعة الكافية لمواجهة فشلك بتقديم استقالتك.

أما الحالة الثانية فهي الأكثر صعوبة:

من خلال تجربتي المتواضعة في القيادة، فانه عندما يتم تعيينك لقيادة فريق كان قد تشكل قبلك، و كان يعمل قبلك، مع قائد سابق، فانك بلا شك ستواجه فريق لديه طريقة عمل أو ثقافة عمل ورثها من القائد السابق، ستجد هذا الفريق يعمل ضمن آليات و طرق كانت قد تشكلت لديه في السابق سواء عن طريق المحاولة و الخطأ، أو عن طريق اجتماعات و ورشات عمل أو حتى تدريب أو أي طريقة كانت. ببساطة أنت الان في مواجهة فريق لديه كل ما يحتاج للاستمرار حتى بدون وجودك، و لماذا سيقوم هذا الفريق بتغيير آليات عمله و يتعلم معك طرق جديدة في العمل (فالانسان بطبعه لا يحب التغيير). أما في حال وقوع مشاكل و عقبات في العمل فستجد أن الفريق سيلجأ الى قائده السابق للتشاور و تقديم الحلول، و ستجد نفسك على هامش الفريق أو بعبارة أخرى ستجد نفسك “قائم مقام قائد للفريق”.

لا أنصحك بأن تترك الأمور لتصل الى هذا الحد، في هذه الحالة يجب أن تتخذ أحد طريقين فإما أن تنسحب من الفريق، أو أن تقوم بنسف الفريق و اعادة هيكلته من جديد. و لكن قبل أن تختار أحد الطريقين، يجب أن تجيب (و بكل صدق و موضوعية) على هذه الأسئلة:

  1. هل لديك رؤية جديدة لعمل هذا الفريق
  2. هل ستتمكن من تقديم شيء جديد و مختلف
  3. و هل تمتلك القوة لإعادة هيكلة الفريق، مع تحمل كافة التبعات.

اذا كانت اجاباتك للأسئلة الثلاثة السابقة بنعم، فأنت على موعد مع احدى معركتين، الأولى خارجية (مع الادارة العليا، و محاولة اقناعها بضرورة التغيير)، و الثانية داخلية (مع الفريق نفسه، و ما ستترك اعادة الهيكلة من عداوة في نفوس أفراد الفريق). الارادة و الاصرار و الصبر هي أسلحتك الوحيدة. أما ان كانت اجاباتك للأسئلة السابقة بلا، فهذا يعني أنك ببساطة لن تقدم أكثر مما كان قد قدمة القائد السابق للفريق، و في هذه الحالة ان استطعت فلا تُحمل نفسك مشقة العمل مع فريق كان يعمل قبلك، لانه ببساطة لن تقدم أي جديد.

في أحد المرات، تم تكليفي بمشروع طارئ (و حرج جدا، وفي الحقيقة كان أحد أصعب المشاريع التي قمت بإدارتها) اضافة الى قيادة فريق عمل مكون من ما يقرب من 40 مهندسا لانجاز المشروع، كان فريق العمل جديدا، و لكن كان فريق القيادة (المكون من أربعة مهندسين و المُكلفين من الادراة العليا) كان قد عمل قبلي و تدرب على آليات عمل تقنية جديدة لمدة شهر (كنت أنا نفسي أجهلها تماما)، نشأت في خلال هذه الفترة بينهم علاقات قوية تتسم بالمنافسة حينا و بالصداقة حينا آخر.

عندما تسلمت مكاني الجديد (كقائد لفريق القيادة و فريق العمل)، كنت قد استلمت المهمة في أول يوم عمل على المشروع، و لم يكن عندي أي خلفية تقنية عن المشروع، ففي الصباح كان يجب أن أتعامل مع 40 مهندس و فريق قيادة لم أكن أعرف ماهية أهداف المشروع بالكامل.
بدأت المشاكل في الظهور من اليوم الأول، فقد بدا الصراع جليا بيني و بين فريق القيادة، فلم يكن في أغلب الأحيان يمتثل لتعليماتي و توجيهاتي، وفي أحيان أخرى كان فريق القيادة يعمل وحده دون اطلاعي على أي تفاصيل، اضافة الى أمور عديدة أخرى، في محصلتها كانت ستؤدي الى فشل المشروع. لذا كان لزاما علي أن أختار الطريق الثاني (نسف فريق القيادة و اعادة هيكلته)،

في تلك الاثناء و للأسف كنت على موعد مع المعركيتن (الخارجية و الداخلية)، لم أكن على علاقة جيدة مع الادارة العليا في تلك الأثناء، و كانت الثقة شبه معدومة. اضافة الى تشكل أحزاب و صراعات داخل الفريق بين مؤيد و معارض. ناهيك عن التعقيدات الرهيبة في المشروع نفسه.
ما فعلته كان في غاية الصعوبة، فقد آثرت أن أقوم بالصواب، فالادارة العليا لا تمتلك كل تفاصيل العمل في المشروع و لم يكن لديها الوقت حينها لتعرف أكثر، أما فريقي فكان يجب أن أتصرف معه بحزم شديد، في الفترة الأولى من العمل عملت على نقل خبرة فريق القيادة الى مهندسين جدد، و بعدها مباشرة قمت بطرد أحد أعضاء فريق القيادة (لأنه كان الأكثر عنادا)، و اقصاء الثاني، و أبقيت على المهندسين الآخرين للاستشارة و التدريب فقط. و قمت بتشكيل فريق قيادة جديد، كل هذا دون التأثير على سير العمل اليومي في المشروع (الا في بعض الأحيان)

في نهاية العمل على هذا المشروع، حصلت على اعتراف من الادارة العليا بحسن ادارة المشروع، و دقة وجودة مخرجات المشروع، (كما تم اعتماد الطرق و آليات العمل في المشروع و نسخها للمشاريع اللاحقة) و لكنني لم أحصل على ثقة الادارة العليا في ذلك الوقت، حيث تم اتهامي بالتفرد بالقرارات دون الرجوع اليها.

نصائح لتحقيق التناغم والعمل الجماعي

إليك بعض النصائح لتحقيق التناغم والعمل الجماعي في فريق العمل:

  • توضيح أهداف الفريق: يجب على جميع أعضاء الفريق أن يكونوا على دراية بالأهداف المشتركة والرؤية العامة للفريق. يساعد ذلك في توجيه الجهود وتحقيق التناغم في العمل.
  • تعزيز التواصل الفعال: الاتصال المفتوح والصادق بين أعضاء الفريق أمر حاسم لتعزيز التناغم. يجب أن يكون هناك بيئة مشجعة للنقاش وتبادل الأفكار وحل المشكلات.
  • توزيع المهام والمسؤوليات: يجب توزيع المهام بشكل عادل ومناسب بين أعضاء الفريق. يتيح ذلك للجميع المشاركة والمساهمة بقدراتهم الفردية في تحقيق الأهداف المشتركة.
  • تشجيع التنوع والاحترام: يجب احترام وتقدير التنوع في الفريق، سواء في الخلفيات الثقافية أو المهارات أو الأفكار. يمكن أن يؤدي قبول التنوع إلى اندماج أفضل وتناغم أكبر بين أعضاء الفريق.
  • تنظيم اجتماعات فعالة: يجب أن تكون الاجتماعات منتجة وموجّهة نحو الأهداف. ينبغي تحديد أجندة محددة وواضحة للمناقشة واتخاذ القرارات، وتوزيع المسؤوليات ومتابعة التقدم.
  • تشجيع الابتكار والإبداع: يجب أن يشجع الفريق على التفكير المبتكر وتقديم الأفكار الجديدة. يمكن تحقيق ذلك عن طريق إنشاء بيئة تشجع على المبادرة وتقديم الآراء المختلفة.
  • بناء الثقة: يجب بناء الثقة بين أعضاء الفريق من خلال الاحترام والتعاون والتزام بالوعود والمساعدة المتبادلة. الثقة تسهم في تعزيز التناغم وتعزيز الأداء.
  • التعامل مع التحديات بشكل بنّاء: يواجه جميع الفرق تحديات في العمل، ويجب أن يتم التعامل معها بشكل بناء وجماعي. يجب تحديد المشاكل والبحث عن حلول مشتركة وتعاونية.
  • الاحتفال بالنجاحات: يجب أن يتم الاحتفال بالنجاحات وتقدير الإنجازات المشتركة. يعزز ذلكالروح المعنوية ويعزز التواصل الإيجابي بين أعضاء الفريق.
  • التعلم المستمر: يجب أن يكون الفريق ملتزمًا بالتطوير المستمر وتعلم المهارات الجديدة. يمكن تحقيق ذلك من خلال التدريب والورش العمل ومشاركة المعرفة بين الأعضاء.
  • تعزيز روح الفريق: ينبغي تعزيز روح الفريق القوية والانتماء الجماعي. يمكن تحقيق ذلك من خلال أنشطة الفريق والاحتفالات والتفاعل الاجتماعي خارج بيئة العمل.
  • مراجعة وتقييم الأداء: يجب أن يتم مراجعة وتقييم أداء الفريق بشكل منتظم. يمكن استخدام هذه المراجعات لتحديد المجالات التي يمكن تحسينها وتعزيز التناغم في المستقبل.
  • التفكير بشكل استراتيجي: ينبغي للفريق التفكير بشكل استراتيجي وتحليل الأوضاع والتحديات بشكل شامل. يساعد ذلك في اتخاذ القرارات الصحيحة وتحقيق التناغم في تحقيق الأهداف.
  • الاستماع الفعال: يجب أن يكون لدى أعضاء الفريق مهارات الاستماع الفعالة، والتي تتضمن الاستماع بعناية ودون انقطاع والتأكد من فهم الرسالة بشكل صحيح. هذا يعزز التفاهم والتناغم بين الأعضاء.
  • إدارة الصراعات بشكل بنّاء: يجب أن يتم التعامل مع الصراعات بشكل بنّاء وفعّال. يمكن تحقيق ذلك من خلال تشجيع الحوار المفتوح والتفاهم المتبادل والبحث عن حلول مشتركة.

من خلال اتباع هذه النصائح، يمكن تعزيز التناغم والعمل الجماعي في فريق العمل وتحقيق النجاح المشترك.


فريق العمل إعادة هيكلة فريق العمل فريقك في العمل