سياحة عربية

تعّرف على بيت الكريتلية (متحف جاير أندرسون)

في هذه المقالة سنتعرف على بيت الكريتلية (متحف جاير أندرسون)

بيت الكريتلية (متحف جاير أندرسون)

محمود سامي
تعّرف على بيت الكريتلية (متحف جاير أندرسون)

بيت الكريتلية

يُعد بيت الكريتلية، الذي يقع بين حي السيدة زينب والخليفة بجوار مسجد أبن طولون، من المنازل الأثرية البارزة في القاهرة. يتميز هذا المنزل بتسميته بأسماء مختلفة، بما في ذلك متحف جاير أندرسون وبيت الجزار ومنزل أمنة. ويعود سبب شهرته في الغرب إلى ذلك الكتاب الذي كتب عنه الإنجليز حول شخصية جيمس بوند المشهورة التي عاشت فيه.

وعلى الرغم من تلك الشهرة العالمية، إلا أن الجمال والقيمة التاريخية لبيت الكريتلية ظلت مجهولة لفترة طويلة في مصر.

جبل في السيدة زينب وبيتين في بيت واحد

في عام 1540م، قرر عبد القادر الحداد بناء بيت على جبل صغير يدعى جبل يشكر في منطقة السيدة زينب والخليفة. وقد تم بناء جامع أحمد بن طولون على هذا الجبل، بالإضافة إلى بناء منزلين متتاليين، منزل عبد القادر الحداد، ومن ثم منزل آخر بناه الحاج محمد الجزار في عام 1642، والذي كان أكبر حجمًا وأجمل في المعمار والزخرفة. ولم يكن الرجلان يعلمان أنهما كانا يبنيان أحد الآثار الهامة التي ستدوم لقرون عديدة.

سيدة من كريت تعيش فوق جبل يشكر

في بداية القرن التاسع عشر، تم بيع بيت الجزار لسيدة من جزيرة كريت، وبيت الحداد لسيدة من الصعيد وهي أمنة بنت سالم. ومنذ ذلك الحين، أصبح المكان يُعرف باسم بيت الكريتلية أو بيت أمنة. ومع مرور الوقت، تأثر جمال البيتين وتهدمت معظم أجزائهما. وقد قررت الحكومة إزالتهما أثناء توسعة مسجد أبن طولون، ولكن القدر رفض أن يختفيا وظلت بقاياهما حتى الآن.

الضابط الإنجليزي يقع في غرام برقع مصرية

في شبابه، كان الضابط والطبيب الإنجليزي جاير أندرسون يمر بالبيت ويرى فتاة مصرية تقف بالبرقع في المشربية، وهو يصبو إلى حبها في صمت دون أن يفصح عن ذلك. وبعد 29 عامًا، وبعد تقاعده، استقر جاير أندرسون في مصر التي وصفها في مذكراته بأنها أحب الأراضي إلى نفسه. وفي عام 1935، علم بقرار الحكومة المصرية بخصوص هدم البيتين، فعرض عليها جاير أندرسون ترميم البيتين والعيش فيهما، وإضافة مجموعته الأثرية من التحف والآثار التي يعشقها إلى البيتين، ليصبح المكان بعد وفاته متحفًا لهذه التحف.

أندرسون يرمم المنزل

قام أندرسون بصرف مبالغ طائلة على ترميم المنزلين على نفس طرازهم المعماري السابق، ونقل كافة قطعه الأثرية الثمينة التي جمعها من مختلف أنحاء العالم إلى المنزلين، وأصبح كل قطعة أثاث توجد في المنزل تُعتبر آثرًا ثمينًا ومميزًا.

سليمان الكريتلي اليوناني خادم ضريح سيدي هارون الحسيني

لم يسكن جاير وحده في المنزل، بل استعان بخادم عجوز كان يعمل سابقًا لدى السيدة الكريتية، وبعدما أسلم، أصبح يدعى بسليمان الكريتلي وتفرغ لخدمة ضريح "سيدي هارون الحسيني" كما يطلق عليه في ذلك المكان. وهكذا أصبح الرجلان أصدقاء، وقد تحدث سليمان لجاير عن العديد من القصص الشيقة، إلا أن معظمها كان غير صحيح وخيالي، ما أثار خيال جاير بشدة.

كتاب أساطير بيت الكريتلية أصدر من لندن

استلهم جاير الكثير من حكايا عم سليمان ليكتب كتابًا أسماه "أساطير بيت الكريتلية" ونشره في لندن، حيث حقق نجاحًا كبيرًا. يحكي الكتاب عدة حكايات، بعضها شديد الخيال، وبعضها مستوحاة من قصص القرآن، حيث تم تغيير مكان الحدث ليتماشى مع بيت الكريتلية. ومن بين هذه الحكايات، حكى جاير قصة سيدنا إبراهيم وذبح سيدنا إسماعيل، وادعى حدوثها في جبل يشكر في موضع البيت. كما ادعى أن هذا الجبل هو الذي تكلم الله إلى موسى عليه السلام أثناء وجوده فوقه. ولكن كانت هناك أيضًا حكايات طريفة في الكتاب.

ملك الجان أمر ببناء البيت ويسكنه ثعبان طيب

يحتوي الكتاب على حكايات شيقة، من بينها حكاية ملك الجن الذي أمر الجزار ببناء البيت في مكان يشكر ليعيش فيه بناته السبع بأمان، وحكاية الثعبان الطيب الذي رأى صاحب البيت يحث أطفاله على قتل الثعابين الصغيرة، وقام بكسر زجاجة ماء مسمم لإنقاذ الرجل وأسرته. تمتلئ هذه الحكايات بالأساطير والخيالات الشرقية، مثل المشربيات والبراقع والمنمنمات والجن، وأثارت اهتمام القراء الغربيين، مما جعل الكتاب من أكثر الكتب مبيعًا في عصره.

جاير يموت ويوفي بوعده مع العشرات من القطع الأثرية الثمينة

عند وفاة جاير في عام 1945، تنازل عن المنزل ومحتوياته للهيئة المصرية للآثار التي حوّلته إلى متحف يحمل اسم "متحف جاير أندرسون" ويضم عددًا ضخمًا من الأثاث والمنحوتات والقطع الأثرية التي جمعها جاير في حياته. ويمكن زيارة المتحف بسهولة بمجرد القيام بجولة سريعة في حي الخليفة.

جيمس بوند عاش في بيت الكريتلية

لقد تمتع البيت بشعبية كبيرة في الخارج، ودفع ذلك صناع أفلام جيمس بوند إلى تصوير جزء من فيلم "الجاسوسة التي أحبتني" داخل إحدى قاعاته الشرقية المليئة بالخيال والغموض.


بيت الكريتلية متحف جاير أندرسون