سيرة ذاتية

من هو الأسكندر الأكبر أو الأسكندر المقدوني

في هذه المقالة سنتعرف على السيرة الذاتية للأسكندر الأكبر أو الأسكندر المقدوني

السيرة الذاتية الأسكندر الأكبر أو الأسكندر المقدوني

محمود سامي
من هو الأسكندر الأكبر أو الأسكندر المقدوني

الأسكندر الأكبر

يُعد الإسكندر الأكبر واحدًا من القادة الأكثر تأثيرًا في التاريخ، حيث كان حاكمًا للأمبراطورية المقدونية ويُعتبر واحدًا من أعظم القادة الحربيين على مر التاريخ، بجانب تحتمس الثالث. وُلد الإسكندر في 21 يوليو 356 قبل الميلاد وتوفي في 13 يونيو 323 قبل الميلاد. في هذه المقالة، سنتعرف عن كثب على حياة الإسكندر الأكبر وإنجازاته.

نشأة الإسكندر الأكبر ووصله إلى العرش

وُلد الإسكندر الأكبر في مدينة بيلا التابعة لمقدونيا القديمة، كابن للملك فيليبوس الثاني والأميرة أوليمبياس أميرة إيبيروس. علّم الإسكندر نفسه بمساعدة أحد أشهر الفلاسفة في التاريخ القديم، أرسطو، الذي قام بتدريبه في فن الخطابة والأدب وحثه على الاهتمام بالعلوم والطب والفلسفة، ما جعله يصبح واحدًا من أفضل القادة في التاريخ من حيث التعليم والثقافة.

تولى الإسكندر الأكبر الحكم عام 336 قبل الميلاد، بعد اغتيال والده فيليبوس الثاني، وجد نفسه محاطًا بالأعداء ومهددًا بالتمرد والعصيان من الخارج. وبفضل ذكائه، استطاع التخلص من المتآمرين عليه وأعدائه الداخليين وحكم عليهم بالإعدام، كما فعل مع أمينتاس الرابع المقدوني.

بعد ذلك، قام الإسكندر بالسيطرة على ثيساليا واستعادة الحكم في مقدونيا، وتم اختياره من قبل الكونغرس في كورينث قائدًا في نهاية صيف 336 قبل الميلاد.

كيف حمى الإسكندر مقدونيا واليونان؟

بعد توليه الحكم، قام الإسكندر الأكبر بتنفيذ مخطط والده وتولى القيادة العسكرية لحملة ضد الفرس. وقد كانت هذه الحملة ناجحة حيث تمكن الإسكندر من السيطرة على مناطق واسعة في آسيا الصغرى والشرق الأوسط.

وفي عودته من الحملة، قام الإسكندر بسحق الثورات التي وقعت في طيبة وليرانس وثيفا، حيث قام بتحطيم كل شيء فيها ما عدا المعابد وبيت الشعر اليوناني بيندار. كما أسر وأسرى حوالي 8,000 من السكان الناجين وحولهم إلى العبودية. وكانت سرعة الإسكندر في القضاء على ثيفا مثالًا للولايات اليونانية الأخرى التي أعلنت رضوخها على الفور، وهو ما أدى إلى تحقيق النصر الكبير للإسكندر على مختلف الأمم والثقافات التي واجهها.

المواجهة الأولى مع الفرس

في ربيع عام 335 قبل الميلاد، بدأ الإسكندر حربه ضد الفرس. وصل بجيش يتألف من 35,000 مقدونيًا وضباط من القوات اليونانية، بمن فيهم أنتيغونوس الأول وبطليموس الأول وسلوقس الأول، إلى الدردنيل. وعند نهر جرانيياس بالقرب من طروادة، التقى بجيش مكون من 40,000 فارس ومرتزقة يونانيين. وقد هزم الإسكندر الفرس والمرتزقة، ووفقًا للمصادر القديمة، فقد خسر 110 رجلاً فقط. بعد هذا الانتصار الهائل، أصبح الإسكندر سيدًا لجميع ولايات آسيا الصغرى. ويُقال أنه قطع بسيفه العقدة الغوردية أثناء عبوره لفريجيا.

مواجهة داريوس الثالث

بينما تقدم الإسكندر جنوباً، واجه جيش الفرس الذي قاده الملك داريوش الثالث في معركة أسوس، شمال شرق سوريا. لم يتم تحديد عدد الجنود في جيش داريوش بالضبط، ورغم أن بعض المصادر تشير إلى أنه وصل إلى حوالي 500,000 رجل، إلا أن المؤرخين يرون هذا العدد مبالغاً فيه. في النهاية، انتهت معركة أسوس في عام 333 قبل الميلاد بانتصار كبير للإسكندر وهزيمة داريوش.

عقب هذا الانتصار الكبير، تمكن الإسكندر من السيطرة على مناطق سوريا الداخلية وصولاً حتى نهر الفرات. ثم اتجه نحو الساحل السوري غرباً، ومنها جنوباً، وواجه مقاومة قوية في مدينة صور المحصنة بحرياً. لكن الإسكندر استطاع اقتحامها بعد حصار دام سبعة أشهر في عام 332 قبل الميلاد، ثم احتل غزة وأمن السيطرة على خط الساحل الشرقي للبحر المتوسط.

وفي نفس العام، قام الإسكندر ببناء مدينة جديدة على رأس نهر النيل وسميت باسمه "الإسكندرية". وسيطر أيضاً على قورينا، العاصمة القديمة لبرقة، وبذلك وسع نفوذه إلى الإقليم القرطاجي.

تتويجه كفرعون لمصر

في ربيع عام 331 قبل الميلاد، حج الإسكندر إلى المعبد العظيم ووسيط الوحي آلهة الشمس آمون-رع، المعروف باسم زيوس عند اليونانيين. وكما كان يعتقد المصريون القدامى، أيضاً كان الإسكندر يؤمن بأنه ابن إله الشمس آمون-رع. وبعد الحج، قام الكهنة بتتويجه فرعوناً على مصر، وأعلن المصريون الطاعة والولاء له، واعتبروه واحداً منهم. ونصب الكهنة الإسكندر ابناً لآمون، وأصبح بذلك ابناً لكبير الآلهة. وتم تتويجه بتاج آمون، وشكلوا رأسه على شكل قرنين الكبش، ولقب بذلك "الإسكندر ذو القرنين". بعد ذلك، عاد الإسكندر إلى المنطقة الشرقية مرة أخرى.

الإسكندر المقدوني وذو القرنين

يخلط بعض الأشخاص بين الإسكندر المقدوني الذي يعرف في التاريخ الغربي وبين ذي القرنين الذي ذكره الله في القرآن الكريم. فالإسكندر المقدوني حكم اليونان قبل المسيح بحوالي 300 سنة، وكان يتبع الديانة الوثنية، وكان أرسطو - الفيلسوف المشهور - وزيره، وكما هو معروف فإن أرسطو كان من الملاحدة، بالمقارنة مع سقراط وأفلاطون اللذين كانا يؤمنان بوجود الله. بالمقابل، ذو القرنين كان قبل الإسكندر بقرون، وكان مؤمناً، ومن المرجح أنه حكم في آسيا وأفريقيا، ويعتقد العديد من المؤرخين العرب أن ذو القرنين كان ملكاً عربياً، كما ذكر في تاريخ ابن جرير الطبري وتاريخ ابن كثير.

نهاية داريوش

أعاد الإسكندر ترتيب قواته في صور، وشكل جيشاً مكوناً من 40,000 جندي مشاة و7,000 فارس، وتمكن من عبور نهري دجلة والفرات، وواجه داريوش الثالث بجيش يضم حوالي مليون رجل، وفقاً للكتابات القديمة. نجح الإسكندر في هزيمة هذا الجيش وتحقيق فوز ساحق في معركة جاوجاميلا (Gaugamela) في الأول من أكتوبر عام 331 قبل الميلاد. وهرب داريوش مرة أخرى كما فعل في معركة أسوس، ويقال إنه قتل لاحقاً على يد أحد خدمه.

بابل

بعد معركة جاوجاميلا، حاصر الإسكندر مدينتي بابل وسوسة، حتى فتحتا لاحقاً. وفي منتصف فصل الشتاء، توجه الإسكندر إلى برسيبوليس، عاصمة الفرس، وحرقها بالكامل تعويضاً عن ما فعله الفرس في أثينا في السابق. وبعد هذا الفترة، امتدت سيطرة الإسكندر إلى المناطق الواقعة خلف الشواطئ الجنوبية لبحر الخزر، وشملت أفغانستان وبلوشستان الحديثة، وشمال باختريا وسُغد، المعروفة الآن باسم آسيا الوسطى. واستغرق الإسكندر ثلاث سنوات فقط، من ربيع 333 إلى ربيع 330، ليفتح كل هذه المساحات الشاسعة.

وأثناء غزوه لبقايا إمبراطورية الفرس، التي كانت تشمل جزءاً من غرب الهند، عبر نهر إندوس في عام 326 قبل الميلاد، وفتح البنجاب الذي يقع بالقرب من نهر بياس، بدأ المقدونيون بالتمرد عليه ورفضوا مواصلة القتال معه. وبنى الإسكندر بعد ذلك جيشاً جديداً، ثم ابحر إلى الخليج العربي، وعاد براً عبر صحراء ميديا، وقد فقد الكثير من مؤونته وجنوده هناك. وقضى حوالي عام يعيد حساباته ويخطط للاستيلاء على شبه الجزيرة العربية.

نهايته في بابل

وصل الإسكندر إلى مدينة بابل في ربيع 323 قبل الميلاد، وأقام معسكراً في بلدة تدعى الأسكندرية على نهر الفرات في بلاد ما بين النهرين (أي العراق حالياً)، حيث نصب معسكره بالقرب من نهر الفرات في الجهة الشرقية منه. وبعد وفاته، سُميت هذه المنطقة باسمه. وفي شهر يونيو من نفس العام، تعرض الإسكندر لحمى شديدة وتوفي على إثرها، وترك وراءه إمبراطورية عظيمة واسعة الأطراف.

وعلى فراش الموت، نطق الإسكندر بجملة غامضة "إلى الأقوى"، ويعتقد أنها أدت إلى صراعات شديدة استمرت لحوالي نصف قرن من الزمن.

هناك رواية أخرى تقول إن الإسكندر تعرض للتسمم بسم دسه من طبيبه الخاص الذي كان يثق به بشدة، وسقط مريضاً لمدة أسبوعين قبل وفاته. وفي تلك الفترة، سلَّم الإسكندر خاتمه الخاص لقائد جيشه بيرديكاس، وطلب من الجنود زيارته في فراش المرض، ويبدو أن المحيطين به في تلك الفترة كانوا يتآمرون عليه، نظراً لتصرفاته وسلوكياته الغريبة. في أواخر أيامه، طلب الإسكندر من الإغريق تأليهه، في الوقت الذي كان يتصرف بعنف مع الكثيرين، بالإضافة إلى إدمانه على الخمر. وجميع هذه العوامل جعلت البعض يتربصون به ويحاولون القضاء عليه.

مثوى الإسكندر الأخير

يعتقد العلماء والمؤرخون أنه بعد وفاة الإسكندر في بابل حدث خلاف بين قادته حول مكان دفنه حيث أراد كلّ قائد أن يدفنه في الإقليم الذي يحكمه بعد تقسيم إمبراطوريته، وقام حاكم مقدونيا بيرديكاس بمعركة قرب دمياط مع قوات بطليموس الأول للاستيلاء على نعش الإسكندر ونقله إلى مقدونيا، إلا أنّ بيرديكاس ُهزم في المعركة وقُتل لاحقًا، بينما خشي بطليموس من دفن الجثمان في سيوة خشية سرقته فقرّر دفنه في الإسكندرية، ودُفن بالطريقة المصرية، ولم تذكر المصادر كيفًا نُقل الجثمان أو مكانَ دفنه، بينما تُشير مصادر أخرى إلى وجود قبر الإسكندر في العراق.

عسكرية الإسكندر

الإسكندر من أعظم الجنرالات عبر التاريخ، وصف بأنه قائد استراتيجي وتكتيكي متميز مكنه ذلك من فتح مساحات واسعة في فترة قصيرة. كما اشتهر بالشجاعة والسخاء، لكنه كان صارمًا عندما تتطلب السياسة ذلك. ووصف في الكتب التاريخية القديمة بأنه كان مدمن للخمر حيث قتل صديقه كليتوس في حفل شراب، وندم على ذلك ندمًا شديدًا. كما وصف بالحكمة، حيث سعى لبناء عالم تجمع فيه الشرق بالغرب في إمبراطورية واحدة. درب الآلاف من الشباب الفارسيين في مقدونيا، وتبنى عادات وتقاليد الفرس وتزوج من نساء فارسيات، وشجع ضباطه وجنوده على الزواج من نساء فارسيات.


الأسكندر الأكبر الأسكندر المقدوني سيرة الأسكندر الأكبر